حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
38
عقلاء المجانين
عليهم مولى ومع ذلك فإني لا أصلح لهذا الأمر ، فإن كنت صادقاً في قولي فلا أصلح له ، وإن كنت كاذباً فلا يجوز لك أن تولي كاذباً دماء المسلمين وفروضهم . وأما سفيان فأدركه المشخص في طريق فذهب لحاجته فانصرف المشخص ينتظر فراغه فبصر سفيان سفينة فقال للملاح إن مكنتني من سفينتك وإلا ذبحت بغير سكين . تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين فأخفاه الملاح تحت السارية . وأما مسعر بن كدام فدخل على المنصور فقال له : هات يدك ، كيف أنت وأولادك ودوابك ؟ فقال : أخرجوه فإنه مجنون . وأما شريك فقال المنصور تقلد فقال أنا رجل خفيف الدماغ ، فقال تقلد وعليك بالمعصيد والنبيذ الشديد حتى يرجح عقلك ، فتقلد ، فهجره الثوري ، وقال أمكنك الهرب فلم تهرب . حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى ، واللفظ له ، قال حدثنا محمد ابن المسيب بن إسحاق الأرغياني قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال : كتب الخليفة إلى عبد الله بن وهب في قضاء مصر ، فتجنن نفسه ولزم بيته ، فاطلع عليه راشد بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره ، فقال أبا محمد ألا تخرج إلى الناس فتقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسول الله فقد جننت نفسك ولزمت بيتك . فرفع إليه رأسه وقال : إلى ههنا انتهى عقلك ؟ أما علمت إن العلماء يحشرون مع الأنبياء وإن القضاة يحشرون مع السلاطين ؟ . حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس الفقيه ببوشنج قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن السلمي قال : دعا الخليفة أيام المحنة محمد بن مقاتل الرازي وأبا الصلت عبد السلام بن صالح الفهندري فقال لمحمد بن مقاتل : ما تقول في القرآن ؟ قال أقول : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فإن هذه الأربعة مخلوقة وأشار إلى أصابعه